زكريا القزويني
48
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( النثرة ) هي ثلاثة كواكب متقاربة ، وهي أنف الأسد ، وطلوعها لسبع عشرة ليلة من تموز ، وتسقط لسبع عشرة ليلة تخلو من كانون الآخر ، وتقول العرب : إذا طلعت النثرة قنأت البسرة ؛ أي : اشتدت حمرتها ، وعند سقوط النثرة يجري الماء في العود ويصلح تحويل الفسيل ، وفي نوئها غاية شدة الحر ، وفيه سموم حارة حتى قيل : إن نوءها كل يوم تظهر آفة تفسد شيئا من الزرع والثمار ، ورقيب النثرة سعد الذابح . ( الطرفة ) هو طرف الأسد ، وهما كوكبان صغيران مثل الفرقدين « 1 » وطلوعه لليلة تخلو من آب ، وسقوطه لليلة تبقى من كانون الثاني ، وتقول العرب : إذا طلعت الطرفة كثرت الطرفة ، وعند ذلك قطاف أهل مصر ، وفي نوئه بوارح وسموم ، وفيه يؤكل الرطب ويقطف العنب ، ورقيب الطرف سعد بلع . ( الجبهة ) هي جبهة الأسد ، وهي أربعة كواكب فيها عوج بين كل كوكبين في رأي العين قيد سوط ، وهي معترضة من الجنوب إلى الشمال ، والجنوبي منها يسميه المنجمون قلب الأسد ، وطلوعها لأربع عشرة ليلة تمضي من آب من مطلع سهيل ، وسقوطه لاثنتي عشرة ليلة تخلو من شباط ، عند سقوطها ينكسر حد الشتاء وتوجد الكمأة ويورق الشجر وتهب الرياح اللواقح ، وتقول العرب : لولا طلوع الجبهة ما كان للعرب رفعة ، ونوؤها محمود ، يقال : ما امتلأ واد من نوء الجبهة ماء إلا امتلأ عشبا ، وسهيل يطلع بالحجاز مع طلوع الجبهة ، ومع طلوعها يصير البسر رطبا ، وفي نوئها ينكسر البرد ويكثر الرطب ويسقط الطل ، ورقيب الجبهة سعد السعود . ( الزبرة ) هي زبرة الأسد ؛ أي : كاهله ، وهي كوكبان نيران بينهما قيد سوط ، والزبرة شعر الأسد الذي ينزل عند الغضب ، وأحدهما أنور من الآخر ، وفيهما قليل عوج ، وطلوعهما لأربع ليال تخلو من آب ، وسقوطهما لخمس ليال تخلو من شباط ، ويكون في نوئها مطر شديد ، فإن أخلف قصر ، وعند طلوع الزبرة يرى سهيل بالعراق ، ويبرد الليل مع السموم بالنهار ، ورقيب الزبرة سعد الأخبية . ( الصرفة ) هي كوكب واحد على أثر الزبرة أزهر مضيء جدا ، عنده كواكب صغار طمس ، ويزعمون أنه قلب الأسد ، وسميت صرفة لانصراف الحر والبرد عند طلوعها وسقوطها ، وطلوعها لتسع ليال تخلو من أيلول ، وسقوطها لتسع ليال تخلو من آذار ، ومع طلوعها يزيد النيل
--> ( 1 ) الفرقد : نجم قريب من القطب الشمالي ثابت الموقع تقريبا ؛ ولذا يهتدى به ، وهو المسمى بالنجم القطبي ، وبقربه نجم آخر مماثل له وأصغر منه ، وهما الفرقدان .